محمد متولي الشعراوي

11572

تفسير الشعراوي

كما في قوله سبحانه : { وَنُنَزِّلُ مِنَ القرآن مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظالمين إَلاَّ خَسَاراً } [ الإسراء : 82 ] . فالمعنى : شفاء لمن كان مريضاً ، ورحمة بألاَّ يمرض أبداً بعد ذلك . ثم يقول الحق سبحانه : { الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة . . . } . جاءت هذه الآية كوصف للمحسنين ، فهل هذه هي كل صفاتهم ، أنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، وبالآخرة هم يوقنون ؟ قالوا : لا لكن هذه الصفات هي العُمد الأساسية ، والحق سبحانه يريد من خَلْقه سواسية في العبودية ، وهذه السواسية لا تتأتى إلا إذا تساوى الجميع . وفي الصلاة بالذات تتجلى هذه المساواة ، وفيها يظهر عِزّ الربوبية وذل العبودية ، وفيها منتهى الخضوع لله عَزَّ وَجَلَّ ، ثم هي تتكرر خمس مرات في اليوم والليلة . أما الفرائض الأخرى فلا تأخذ هذه الصورة ، فالزكاة مثلاً تجب مرة واحدة في العام { وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [ الأنعام : 141 ] وتجب على القادر فقط دون غيره ، كذلك الصوم والحج ، فكأن الصلاة هي عمدة العبادات كلها ، ولشرفها ومنزلتها جعلها الله لازمة للعبد ولا تسقط عنه بحال إبداً ؛ لذلك شُرعت صلاة المريض والمسافر والخائف . . . الخ . وفي الصلاة استطراق للعبودية في الخَلْق جميعاً ، حيث نخلع